banner

من نقلد؟


كيف يتحقق التقليد؟

كيف يتحقق التقليد؟ هل هناك صيغة معينة يتلفظ بها الإنسان لكي يقوم بتقليد المرجع ام لا؟ المتفق عليه انه لا صيغة للتقليد ( اي ان المكلف لايحتاج لكي يتلفظ بأي شي حتى يقوم بالتقليد) بل يكفي ان يقوم المكلف بالعمل مستنداً إلى فتوى فقيه معين لكي يصدق التقليد عليه ( تحرير الوسيلة ج:1 ص:7)

من نقلد؟

هناك بعض الشروط التي لا بد ان تتوفر في مرجع التقليد

اولاً الحياة:    عندما يريد المكلف ان يبدأ بتقليد المرجع لا بد لهذا المرجع ان يكون على قيد الحياة. اما إذا كان المرجع ميتاً فلا يجوز ان يبدأ المكلف بتقليده. ولذلك مشهور الفقهاء يقولون: ” لا يجوز تقليد الميت ابتداءً”

اما اذا كان الملكف يقلد مرجعاً فمات, الحكم هنا يختلف. لا بد للمكلف ان يتوجه إلى المرجع الحي الذي تتوفر فيه شروط التقليد ليسأله عن حكمه. ( هل يجوز له البقاء على تلقليد الميت ام لا؟) والمسألة التي يجب ان نتنبه إليها انه لا يرجع الى المرجع الميت في عملية جواز البقاء على تقليده بل لا بد للرجوع إلى المرجع الحي في جواز البقاء على تقليد الميت.

هذا المرجع الحي يمكن ان يقول له ابقى على تقليد المرجع الميت وفي الأمور المستحدثة ترجع الي, او يقول له لا اترك تقليد ذلك الميت وقلدني بكل الأعمال. ( هذا بحال كان التقليد استمراري ام التقليد الإبتدائي للميت فلا يجوز

ثانياً البلوغ:  المرجع لا بد ان يكون بالغاً, وإن كان لدينا بعض العلماء الذين وصلوا إلى مرتبة الإجتهاد قبل البلوغ مثل العلامة الحلي والفاضل الهندي وقيل ايضاً الشهيد الصدر رحمة الله عليهم  اجمعين. إلا أن شروط التصدي للمرجعية تختلف عن الوصول إلى درجة الإجتهاد.

ثالثا العقل:  وهو شرط لا يحتاج إلى توضيح.

رابعاً الذكورة:  لا بد ان يكون المرجع رجلاً كما هو مشهور العلماء

خامساً طهارة المولد: اي ان الذي يريد ان يتصدى إلى مقام المرجعية لا يصح ان يكون من اولاد الزنا ( والعياذ بالله) وهذا بسبب حساسية موقع المرجعية.

سادساً الإيمان: لا بد للمرجع ان يكون إمامياً إثنا عشرياً ممن يوالي اهل البيت عليهم السلام ويعادي اعدائهم. يقول الإمام الكاظم عليه السلام لعلي بن سويد ” لا تأخذن معالم دينك من غير شيعتنا” ( بحار الأنوار ج:2 ص: 82

سابعاً العدالة: والعدالة يقولون انها: ” ملكة راسخة في النفس باعثة على ملازمة التقوى من ترك المحرمات وفعل الواجبات

والعدالة امر ضروري في مرجع التقليد. المرجع يجب ان يكون عادلاً ورعاً غير مكب على الدنيا وعلى تحصيل المناصب او المال. وكما في الحديث عن الإمام العسكري: ” من كان من الفقهاء صائناً لنفسه حافظاً لدينه مخالفاً لهواه مطيعاً لأمر مولاه فللعوام ان يقلدوه 

ثامناً الإجتهادلا بد للمرجع ان يكون مجتهداً في استنباط الأحكام الشرعية. واطلق هذا اللقب ” المجتهد” نظراً للجهد الكبير الذي يقوم به العالم في عملية استنباط الأحكام الشرعية. لأن المسألة ليست فقط وجود اية واحدة او رواية واحدة توصلنا إلى التكليف الشرعي. هناك لا بد من العلم بالأدوات المشتركة في عملية الإستنباط ،العلم بكيفية الإستنباط، العلم بكيفة فهم مدلولات الروايات وغيرها من الأمور كل هذا يحتاج إلى جهد فسمي من يقوم بذلك بالمجتهد

والإجتهاد بسقم إلى قسمين

الإجتهاد المطلق: عندما يكون العالم مجتهداً في كل ابواب الشريعة الإسلامية ويسمى بالمجتهد المطلق

الإجتهاد الناقص: عندما يكون العالم مجتهداً في احد ابواب الفقه ( مثلا مجتهداً فقط في باب الصلاة او الصوم, يعني يسيتطيع إستنباط الأحكام في هذا الباب فقط من الأدلة الشرعية) هذا العالم يسمى بالمجتهد المتجزئ.

هل يجوز تقليد المجتهد المتجزئ؟ الجواب: كلا. لا بد للمرجع ان يكون مجتهداً مطلقاً في كل الأبواب

تاسعاً الأعلمية: من شروط مرجع التقليد ان يكون الأعلم. ما هو دليلكم؟ قالوا: دليلنا العقل. كما ان العقل يحكم بوجوب التقليد كذلك يحكم بوجوب الرجوع إلى الأعلم. (مثلنا في الجزء الأول حول “لماذا نقلد” بمثالٍ عن المريض الذي يريد ان يذهب الى الطبيب، عقله يقول له لا بد ان تذهب الى الطبيب المختص لأنك مريض. نبقى في نفس المثال واصبح امام المريض اكثر من طبيب إلى اي واحد يذهب؟ بالطبع يذهب إلى الأفضل إلى الأعلم بينهم! إذا يعلم من هو الافضل يذهب اليه مباشرة. وإذا لا يعلم يذهب ويسأل. من هو الأعلم والأقوى بين هؤلاء الأطباء. بالطبع لن يصل المريض إلى اعلمية الطبيب بشكل تام، بل سيكفيه الإطمئنان الناشئ عن الظن

الحال سواء في التقليد. اقلد لأن العقل يقول لي ذلك. واتبع الأعلم لأن عقلي يقول لي ان الإحتياط هو بإتباع الإعلم.  ولكن المشكلة في مسألة تحديد الأعلم! اصلاً ما هو مفهوم الأعلمية؟ هناك اختلاف عليه . هل الشياع وحده كاف في معرفة الأعلم كما يقول العلماء ؟ وكيف يكون الشياع؟ واقعاً هذه نقاط مهمة ولكن لا مجال للدخول فيها في هذه الأبحاث المبسطة.

  من المستحيل مع وجود هذا العدد من المراجع والإختلافات في المفهوم ان نحدد من هو الأعلم  اليوم ولذلك يكفي الظن ولو على نحو النسبية، بل يكفي ان ترى من من المتصدين لمقام المرجعية هو مبرئ للذمة تقليده وتختار بينهم. ( طبعاً إذا كان هناك امكانية لمعرفة الأعلم. او ان الشياع اولد عندك الإطمئنان بمرجعية فلان فتعتمد على هذا في عملية اختيار المرجع

قصة فيها عبرة 

 في عهد الشيخ الأعظم الشيخ مرتضى الأنصاري (قده) توجه العالم الشيعي كله اليه بعد ان اقر صاحب كتاب الجواهر الشيخ محمد حسن النجفي بأعلمية الشيخ الأنصاري. عندما رجعوا الى الشيخ الأنصاري رفض المرجعية. قالوا: لماذا ترفض المرجعية؟ قال عندما كنت ادرس في كربلاء كان صديقي ” المازندراني” اعلم مني إذهبوا إليه. ذهب الناس الى المازندراني (ره) وقالوا له: الشيخ الأنصاري قال انت الأعلم ويجب ان نقلدك. فقال لهم: صحيح عندما كنا في كربلاء كنت اعلم من الشيخ الأنصاري ولكن انا توقفت عن البحث بالشكل المطلوب اما الشيخ الأنصاري استمر فهو الان اعلم مني. فعاد الناس كلهم واجتمعوا على تقليد الشيخ الأعظم

وقتها كان من السهل تحديد الأعلم ( ولو على نحو النسبية) ولكن اليوم يصعب القيام بذلك. وللأسف هناك من يتصدى لمقام المرجعية وهو ليس اهلاً لها! وهنا تصبح المسألة معقدة نوعاً ما. فكيف يمكن للإنسان العامي ان يميز من هو اهل للمرجعية ومن ليس بأهل؟

الطريق  للعامة في إختيارالمرجع هو الشياع العلمي الحوزوي  

نظرة مختلفة إلى المرجعية

مع كل ما تقدم عن شرائط مرجع التقليد اقول لكم وبكل صراحة ان الإجتهاد وحده في الأمور الشرعية غير كاف لكي يتصدى المتخصص لمقام المرجعية.  إن التطورات التي تحدث في العالم تفرض على المتصدي للمرجعية ان يكون ملماً بها. فلا بد ان يكون لديه كفاءة علمية وكفاءة واقعية لما يدور حوله. واول من طرح هذه النظرية هو السيد الشهيد محمد باقر الصدر قدس سره. قال في كتاب الفتاوى الواضحة ص:115 ” المجتهد المطلق إذا توافر فيه سائر الشروط الشرعية في مرجع التقليد ( وهي الشروط التي ذكرناها) جاز للمكلف ان يقلده.. وكانت له الولاية الشرعية العامة في شؤون المسلمين شريطة ( ما هو الشرط ايها السيد الشهيد؟) يقول شريطة ان يكون كفؤاُ لذلك من الناحية الدينية ( يعني الأحكام الشرعية) والواقعية معاً. يعني ان يكون مجتهداً فقط غير كاف. او ان يكون ملماً بالأمور الواقعية في العالم من حوله دون الإجتهاد كذلك لا يكفي. بل يجب ان يكون عنده القدرة من الناحية الدينية والواقعية معا.

المرجع هو الولي القائد للأمة فلا يكفي ان يكتب رسالة عملية وانتهى الأمر. لا بد ان يلم بقضايا العصر! هذه الأنظمة التي تحكم العالم اليوم من النظام الرأسمالي الى الشيوعي ودول الإسكتبار من امريكا وبريطانيا التي تحاول السيطرة على ثروات المسلمين وحركة المخابرات العالمية التي توغلت فينا إلى اقصى الحدود إذا كان المجتهد غير ملتفت ولا يهتم بهذه الأمور كيف اثق بإتباعه؟

ولذلك يقول إمام الأمة الراحل روح الله الخميني قدس الله نفسه الزكية ” وعلى المجتهد ان يلم بقاضايا عصره ( وهذه احبتي نقطة مهمة في مسألة تقليد المرجع الحي. يعني حتى وان كان يجوز البقاء على تقليد الميت ولكن اذا كان هناك مساواة في العلم مع الاحياء الافضل اتباع المرجع الحي! حتى يكون هذا المرجع متابعاً لأمور العصر الذي نعيش فيه) يكمل الإمام ليقول: ” ولا يمكن للشعب وللشباب وحتى للعوام ( يعني لكل الناس) ان يقبلوا من مرجعهم ومجتهدهم ان يقول: إنني لا أبدي رأياً في القضايا  السياسية”

المطلوب من المرجع ان يتصدى لكل الجوانب. نحن قدوتنا اهل البيت عليهم السلام وقدوتنا هو اشرف الخلق واعز المرسلين رسول الله محمد صلى الله عليه واله

الله لم يبعث النبي برسالة عملية وقال له اجلس في بيتك !. نحن نقول كل جمعة تسمعون في بداية خطبة الجمعة اردد هذه الاية ” هو الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون” هذا الإظهار لا يتم بكتابة رسالة عملية فقط. بل بأن تكون بين الناس تعيش هموم وقضايا الحركة الإسلامية ويكون عندك الإلمام بالأمور الواقعية وكل هذا يؤثر في علمية إستنباط الأحكام الشرعية المستحدثة

لذلك إن سألتموني من نقلد؟ اقول لكم إذهبوا وابحثوا عن الفقيه الذي يملك الخبرة في الإستنباط ويملك الوعي في الأمور الواقعية. ابحثوا عن الفقيه بين كتبه, والعالم بين النظريات, والعابد في محراب الصلاة, الواعي لحركة المخابرات واتبعوه

————————————————————

————————————————————

الدرس الأسبوعي ( الأحكام الشرعية) لسماحة الشيخ نامي فرحات العاملي


About shnami