banner

كيف نستعد لإحياء عاشوراء؟

كيف نستعد لإحياء عاشوراء؟

ها نحن على ابواب شهر محرم الحرام، هذا الشهر الذي وقعت فيه اكبر فاجعة في تاريخ الإنسانية. شهر يعد بمثابة الرحلة الثالثة للإنسان، فبعد شهر رمضان والحج يأتي محرم الحرام. في الرحلة الأولى ( شهر رمضان) كنا في سفر معنوي مع الله ” هو شهر دعيتم فيه إلى ضيافة الله وجعلتم فيه من اهل كرامة الله” هذا السفر المعنوي كنا نستعد له منذ رجب فكنا ندعو في رجب ” واستعملنا بحسن الإيمان وبلغنا شهر الصيام” وثم كنا على إستعداد بعد رجب وشعبان لدخول هذا السفر الأول إنطلقنا فيه مع الله عزوجل وكنا ندعو خلاله كل ليلة ” اللهم ارزقني حج بيتك الحرام في عامي هذا وفي كل عام”  كنا نستعد من خلال ما نستطيع تحصيله في رحلتنا المعنوية للإلتحاق بالسفر الثاني وهو الحج الذي يعتبر سفراً مادياً قال تعالى { وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} (الحج:27

وهناك في الحج قرب البيت الحرام نردد ” لبيك اللهم لبيك” ولكن هل توقفنا قليلاً وفكرنا ماذا تعني هذا الكلمة؟ لبيك تعني إني على طاعتك يا رب مقيم والكلمة منصوبة على انها مفعول مطلق ” لبيك اللهم لبيك” تعني يا رب إتجاهي اليك وإقبالي على امرك، قد تركت كل شيء خلفي واسرعت من كل فج عميق لأكون في خط الطاعة إليك فلبيك اللهم لبيك

وعندما ينجح الإنسان في رحلتيه يستعد للإلتحاق بالرحلة الثالثة ” رحلة عاشوراء” التي تعتبر سفراً معنوياً ومادياً. فالإستعداد لإستقبال الرحلة الثالثة يبدء من الرحلة الاولى في السفر المعنوي  فإن المراتب المعنوية التي يصل الإنسان إليها من خلال شهر الله تثقل شخصيته الإيمانية وتؤهله الإلحتاق بالرحلة الثانية في السفر المادي ليقدم الطاعة لله والوعد بأن يكون في خط الدعوة الإلهية

ثم تأتي ايام المولى ابي عبد الله الحسين صلوات الله عليه لتطبيق كل ما اكتسبناه في السفرين والإلتحاق بالرحلة  الثالة والسفر المعنوي والمادي. ولعلنا نستطيع بعد هذه المقدمة ان نفهم إحدى جوانب خروج الإمام الحسين عليه السلام من المدينة في السابع والعشرين من رجب نحو مكة المكرمة ليقضي شهر الصيام (السفر الأول) قرب البيت الحرام (السفر الثاني) ويجمع بين السفر الأول والسفر الثاني وليخرج في الثامن من ذي الحجة ( يوم التروية) نحو كربلاء المقدسة (السفر الثالث) ليسطر بأفعاله كل ما يحتويه شهر رمضان وحج البيت الحرام من ابعاد وطاعة لله عز اسمه

ومما لا شك فيه أن المولى الحسين صلوات الله عليه غير محتاج إلى هذه الرحلات لتطوير ذاته فهو مرسي الأسفار وقائدها وإنما قام بذلك لكي تخطو البشرية من بعده خُطًى تأهيلية تكون على إستعداد بعدها لتقديم كل ما يلزم في سبيل خط الدعوة لله وفي سبيل الحركة الإسلامية

 وكأن المولى الحسين عليه السلام يريد ان يقول لنا بحركته من المدينة إلى مكة  ان الإيمان والفكر هما ركنا النجاح لأي ثورة، من لا يملك إيماناً وفكراً فإنه لن ينجح في حركته حتى وإن ملك المال والسلاح

 إذا اردنا الإستعداد للدخول إلى عاشوراء فلا بد لنا ان ننظر إلى ما حصلناه في شهر رمضان وحج بيت الله الحرام، ونعي ان كربلاء ليست إلا صّرحاً مقدساً لله عز اسمه ندخل إلى صرحه لنثبت اننا في خط طاعته وعلى إستعداد لتقديم كل ما يلزم من حضور ودعم ومال ونفس ففي ذلك الفوز العظيم {الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَائِزُون} (التوبة: 20) وفي ذلك الخير والفلاح { لَكِنْ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ الْخَيْرَاتُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُون

وإن كنت لم تكتسب اي شيئ من السفرين (شهر رمضان وحج البيت) فأعلم انه مازال هناك مجال للتوبة والإلتحاق بالركب الحسيني فنحن نردد عند سلامنا على ابي عبد الله ” يا رحمة الله الواسعة” فهو كجده صلى الله عليه واله مصداق لقوله تعالى { وما ارسلناك إلا رحمة للعالمين} (الأنبياء:107) وقصة الحر بن يزيد الرياحي مثال عن هذه الرحمة التي تستقبل حتى ما اساء إليها بعد التوبة إلى الله

كيف ندخل إلى عاشوراء؟ ندخل من خلال الإنفتاح على خط الدعوة الإلهية وهموم الحركة الإسلامية

 على مشارف عاشوراء الحسين عليه السلام نعاهد الله عزوجل اننا سنكون في خط الطاعة والإستعداد وسندخل إلى مجالس الحسين عليه السلام بهذه النفسية الإيمانية والوعي الفكري لنتعلم من منبر ابي عبد الله الحسين عليه السلام.

فإن اردنا النجاة في الدنيا من حبال الشيطان ومكائد الإستكبار وخطته السوداء في حربه الباردة على فكرنا ووجودنا لا مجال لنا إلا ان نتعلق بعاشوراء، وإن اردنا العزة والإنتصار  وأن تزهر دماء شهدائنا لا مجال لنا إلا ان نتعلق بعاشوراء وما اروع كلمة امامنا الراحل روح الله الخميني قدس الله نفس الزكية الذي قال ” كل ما لدينا من عاشوراء

وإن اردنا النجاة في الأخرة فباب نجاتنا ان نكون من اولياء الحسين عليه السلام

 عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) في بيت أم سلمة ( رضي الله عنه ) ، فقال لها : لا يدخل علي أحد . فجاء الحسين ( عليه السلام ) وهو طفل ، فما ملكت معه شيئا حتى دخل على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فدخلت أم سلمة على أثره ، فإذا الحسين على صدره ، وإذا النبي ( صلى الله عليه وآله ) يبكي ، وإذا في يده شئ يقلبه ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : يا أم سلمة ، إن هذا جبرئيل يخبرني أن هذا مقتول ، وهذه التربة التي يقتل عليها ، فضعيها عندك ، فإذا صارت دما فقد قتل حبيبي ، فقالت أم سلمة : يا رسول الله ، سل الله أن يدفع ذلك عنه . قال : قد فعلت ، فأوحى الله عز وجل إلي : أن له درجة لا ينالها أحد من المخلوقين ، وأن له شيعة يشفعون فيشفعون ، وأن المهدي من ولده ، فطوبى لمن كان من أولياء الحسين ، وشيعته هم والله الفائزون يوم القيامة. ( الامالي الشيخ الصدوق: 203


About shnami