banner

منهجية دراسة التاريخ الإسلامي

السلام عليك يا ابا عبد الله الحسين وعلى الأرواح التي حلت بفنائك عليك مني سلام الله ابدا ما بقيت وما بقي اليل والنهار ولا جعله الله
اخرالعهد مني لزيارتكم السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين

تكلمنا في الجلسة الماضية عن ” كيف نستقبل عاشوراء” وقلنا ان بعد التأهيل الذي يتم منذ السفر الأول ينفتح الإنسان على نفسه لينطلق في رحاب عاشوراء من خلال الشعائر الإلهية ومن خلال حركة الفكر والوعي

ووظيفة هذه الأبحاث التطرق إلى الجانب الفكري للبشر اما الشعائر نقوم بها من خلال المجالس واللطميات وغيرها. وإذا اردنا ان نصل من خلال هذه المحاضرات التحليلية للتاريخ العاشورائي إلى فكر صحيح ونتيجة سليمة فلا بد لنا من وضع منهجية للبحث

عرف التاريخ بأنه ” العلم الذي يعنى بالدرجة الأولى بدراسة الحوادث او الوقائع التي حدثت في الماضي” اما ابن خلدون فقد عرف التاريخ بأنه فن يوقفنا على احوال الماضين من الأمم في أخلاقهم والأنبياء في سيرهم والملوك في دولهم حتى تتم فائدة الإقتداء في ذلك لمن يروقه في احوال الدين والدنيا” ودراسة التاريخ يعبر عنه بالمنهج الإستردادي اي انك نسترد الماضي وتبحث فيه

نشأ علم التاريخ عن المسلمين فرعاً من علم الحديث، وكان اهل الإسلام متقدمون على غيرهم من المؤرخين في تدوين التاريخ حيث اهتموا بتدوين التاريخ مع ذكر المكان والزمان ( مثل المسعودي وابن النديم) او انهم كانوا يعتمدون على تدوين الحديث وفقاً للوثائق الرسمية ( امثال اليعقوبي والطبري وابن الجوزي وغيرهم

ولكن المشكلة انه وفقاً لأتباع اهل البيت عليهم السلام هناك خلل في الحديث الإسلامي حيث ان اهل البيت عليهم السلام منعوا من الكلام ومن نشر الحديث الصحيح والامة انقطعت بعد النبي صلى الله عليه واله عن سماع الحديث لأسباب نتطرق إليها لاحقاً في البحث. وعليه إن كان هناك مشكلة في الحديث والتاريخ الإسلامي منشق عن الحديث فيصبح عندنا مشكلة في التاريخ الإسلامي هذا اولاً

ثانياً التاريخ يكتب بيد المنتصر، يكتب التاريخ بيد الحاكم. وبطبيعة الحال الجهة التي تنتصر وتحكم لن تنصف الجهة التي خسرت. ونحن كشيعة لأل البيت عليهم السلام نجد انه منذ شهادة النبي الأعظم صلى الله عليه واله ولم نحكم حكماً فعلياً. الحكم كان بيد الذين غصبوا الخلافة من امير المؤمنين ( ثم عندما جاء الإمام علي عليه السلام ليحكم لم يستطع ان يغير الواقع فكان كلما اراد إعادة سنة النبي صلى الله عليه واله قالوا له قد جئت ببدعة واشعلوا له الحروب الخ) ثم كان الحكم لأل امية ثم ال العباس ثم العثمانين وبعد العثمانيين وإلى الأن الإستكبار العالمي هو الذي يسيطر على الأحداث وهو  الذي يدون التاريخ

 امام هذا الواقع المأسواي  نستخلص امواراً

اولاً: لا يمكن لنا الإعتماد على الرواية التي يصح سندها فقط في البحث التاريخي. فإن اردنا الإعتماد فقط على ما صح فيه السند لم يبقى عندنا تاريخ يذكر

ثانياً:  لا يمكن لنا معرفة الحقيقة كاملة لأن الأحداث فيها قد اخفيت من قبل وعاظ السلاطين الذين كانت تدفع لهم السلطة لتنزيف الحقائق. فكثير من الأمور نصل إليها في التاريخ من خلال الظن القوي والإشارات الموجودة هنا وهناك ولا يعني ذلك صحة الرواية من ناحية السند

ثالثاً: بعد ما ذكرناه يمكن ان نقول ان الإستفاضة في الأخبار وإن ضعفت سنداً تكفي للأخذ بها طالما لا دليل على نفيها وهناك قرائن واشارات تدل عليها

كمثال لتوضيح هذه المنهجية نذكر كلام العلامة المجلسي في بحار الأنوار ج:27 ص: 216 عندما تكلم عن شهادة اهل البيت عليهم السلام قال: مع ورود الأخبار الكثيرة الدالة عموما على هذا الأمر والأخبار المخصوصة الدالة على شهادة أكثرهم وكيفيتها كما سيأتي في أبواب تواريخ وفاتهم (عليهم السلام)، لا سبيل إلى الحكم برده…، نعم ليس فيمن سوى أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين وموسى بن جعفر وعلي بن موسى (عليهم السلام) أخبار متواترة توجب القطع بوقوعه، بل إنما تورث الظن القوي بذلك ولم يقم دليل على نفيه، وقرائن أحوالهم وأحوال مخالفيهم شاهد بذلك

هذه المشكلة التي وقع بها كثر عندما ارادوا البحث في التاريخ الإسلامي وترى ان ليس لديهم منهج في بحثهم، ونحن خصصنا هذه الجلسة لتوضيح منهجية البحث حتى تكون الصورة واضحة عند المستمع عندما نبدء بتحليل التاريخ العاشورائي

يمكن ان نعبر عن كل ما ذكرناه بأنه القسم الأول من المنهجية، القسم الثاني من المنهجية مفاده اننا في بحثنا سوف ندرس الأمور بكل تجرد ودون عصبية ( لا انطلق في بحثي كمسلم ولا كشيعي بل كإنسان يبحث عن الحقيقة لإتباعها) ويمكن لنا وضع نقطتين هنا

اولاً: البحث بتجرد تام وذكر الأحداث كما هي دون زيادة او نقصان.  اما المنهجية التي تقول ” اذكروا محاسن مواتكم” هذه لا شأن لي بها. منهجية البحث ذكر المحاسن والمساوئ وكل ما وقع في التاريخ بكل تجرد

ثانياً: لا قدسية لأحد عندي (غير المعصوم) امام البحث التاريخي، سوف يمر معنا اسماء لأشخاص لها إحترام وتقدير من قبل السنة وحتى بعض الشيعة ولكن من خلال البحث توصلت إلى انهم من اهل النفاق. فمنهجي في البحث هكذا من كان قليل الأدب مع ائمتي ليس فقط لا احترمه بل اقوم بفضحه (ضمن اتباع الضوابط الشرعية التي ذكرت في محلها) ومن اتبعهم صلوات الله عليهم يقدر ويذكر

السؤال الأخير كيف ندرس التاريخ؟

هناك ثلاث طرق لدراسة التاريخ

اولاً: سرد التاريخ. هذه الدراسة الأولى مفادها ان الإنسان عندما يأتي إلى التاريخ فإنه يذكر او يسرد ما جرى في الماضي دون ان يحلل او يفكر. فيصبح الباحث عندها تماما كألة التصوير التي تصور الأحداث ولكن لا تحللها. وللأسف إن هذا النمط قد انتشر في واقعنا الإسلامي بحيث القارئ يطلع على الماضي ولكن لا يحلل او يفكر لأنه مكتوب امام العبارة ” رضي الله عنه”  وحتى ان البعض حول قضية الحسين عليه السلام إلى سرد للتاريخ ( يذكرون ما جرى على الإمام عليه السلام دون تحليل او تفكير) هذا النمط من التاريخ لا فائدة منه إلا من ناحية التدوين

ثانياً: عندنا ” علم التاريخ”. هذه الدراسة الثانية مفادها ان يطلع الإنسان على احداث الماضي يحللها ويفهمها ويستفيد منها في حاضره

ثالثاً: عندنا ” فلسفة التاريخ” والقرأن الكريم قد استخدم هذا المنهج التاريخي الذي مفاده ذكر احداث الماضي والإستفادة منها للحاضر وللمستقبل في عملية تأهيل الفرد والمجتمع. لأن الإنسان حياته غير كافية لتحصيل كل الخبرات فلا بد له من الإعتماد على تجارب من سبقوه

ونحن عندما نأتي إلى ثورة المولى ابي عبد الله الحسين عليه السلام فإننا نقوم بدراستها وتحليلها وفقاً لأطروحة ” فلسفة التاريخ” وعبر المنهجية التي ذكرناها

عظم الله اجورنا واجوركم بمصابنا بالحسين عليه السلام وجعلنا الله وإيامكم من الطالبين بثأره مع وليه الإمام المهدي من ال محمد


About shnami